فى العصر الجاهلي

كانت تمير مورد ماء ترد إليها القبائل للتزود من مائها وقد اختصت بها قبائل التيم من الرباب كما أشار إلى ذلك الأصفهاني في كتابه (بلاد العرب).

صدر الإسلام

بعد بعثة النبي محمد صلى الله عليه و سلم دخلت كثير من القبائل في الإسلام و شاركت في الفتوحات الإسلامية و استقرت قبائل كثيرة حول مواردها ومن تلك القبائل قبائل التيم، حيث استقرت في تمير وعلى إثر ذلك تحولت تمير من مورد ماء إلى قرية.

وبعد إنشاء مدينة الكوفة في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ازدادت أهمية تمير فكان هناك طريق يصل ما بين مدينة حجر باليمامة و مدينة الكوفة، وهذا الطريق يرتاده المسافرون وكانت تمير من ضمن القرى التي يمر عليها الطريق حيث يتزود المسافرون من مائها و يجلسون تحت ظل أشجارها و نخيلها و يأكلون من تمرها، قال الأصفهاني في ذلك:

" وإن أردت ورد تمر و تمير وردتهما وهما ماءان لعدي و التيم، عليهما نخيل و مياه بين أجبال و يرى أحدهما من الآخر وبين تلك الأجبال خبروات من السدر. وهناك ذكر لمدينة تمير من مؤلفين أتوا بعد الحسن بن عبدالله الأصفهاني منهم الحسن بن أحمد الهمداني من أهل القرن الرابع الهجري توفي عام 334 هـ في كتابه (صفة جزيرة العرب) و ياقوت الحموي من أهل القرن السابع توفي عام 622 هـ في كتابه (معجم البلدان) و الحسن بن محمد الصاغاني من أهل القرن السابع توفي عام 650 هـ في كتابه ( التكملة و الذيل و الصلة لكتاب تاج اللغة و صحاح العربية) و محمد بن يعقوب الفيروز أبادي من أهل القرن التاسع الهجري توفي عام 817 هـ في كتابه (القاموس المحيط). 

فهؤلاء بعض من ذكر تمير في مؤلفاتهم مما يدل على أنها كانت مشتهرة في ذلك الوقت. 

النشأة الثانية لمدينة تمير

كما ذكرنا سابقاً أن التيم قد استقروا في تمير بعد أن كانت مورد ماء لهم و لكن فيما يبدوا أنهم هجروها لظروف غير معلومة قد تكون بسبب الحروب و المجاعات أو الهجرات التي تحصل بين القبائل وعلى حسب الروايات الشفهية أنه قي القرن الحادي عشر تقريباً نزلها أحد أبناء البادية.

وفي موقع آخر من منطقة سدير و بالتحديد في حوطة سدير حصلت خلافات بين بعض الأسر على إمارة الحوطة فتفرقوا خشية النزاع و انتقل قسم منهم إلى تمير وهم أل عبهول أمراء حوطة سدير من آل أبو حسين من بني العنبر بن عمرو بن تميم عام 1107 هـ فاشتروا الموضع المسمى الحايط ممن كان قانطاً عليه بجراب من التمر يزن ثلاث وزنات، وهذا يدل على عدم وجود التمر في هذا الموضع إما لقحط أصابها أو موت نخيلها بعد هجر التيم لها، وبعد أن استقر آل عبهول فيهل أعادوا عمارتها و غرسها بالنخيل و بنوا المساكن ثم توافدت عليهم بعد ذلك أسر أخرى من أماكن مختلفة، وأصبحت تمير مجتمعاً متماسكاً مترابطاً تسوده المحبة و التعاون و زاد عدد سكانها.

تمير في عهد الدولة السعودية الأولى

لما قام الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله بدعوته الإصلاحية، لاقت دعوته تاييداً و اعتراضاً ولقد كان موقف أمير الدرعية محمد بن سعود موقفاً مشرفاً عندما أيد دعوة الشيخ وتعاهد معه على نشر الدعوة و الذي سمي بميثاق الدرعية عام 1157 هـ، فبدأ بنشر الدعوة في المناطق القريبة من الدرعية حتى وصل إلى منطقة سدير وكان ممن انظم إلى لواء الدعوة أهل تمير فقد ذكر المؤرخ الفرنسي مانجان أن تمير من البلدان المشهورة في الدولة السعودية الأولى استناداً إلى أقوال بعض كبار آل الشيخ الذين يعيشون في مصر.

تمير في عهد الدولة السعودية الثانية

بعد أن عرفنا دور أهل تمير في الدولة السعودية الأولى و مسيرتهم للجهاد و الدعوة ولعد أن حصلت الكارثة العظيمة من الغزو الباشوي للبلاد و الذي تسبب في دار دمار الدرعية عاصمة البلاد وقتل الأبرياء والغدر بالإمام عبدالله بن سعود وعموم الفوظى و النهب والسلب وكان مما قام به قائد هذا الغزو تدمير البلدان التي تقاومه ففي عام 1234 هـ أمر الباشا بتدمير جميع أسوار بلدان نجد لتعم الفوظى ويكثر النهب و السلب، ولما قيض الله الإمام تركي بن عبدالله لإعادة الحكم مرة أخرى عام 1235 هـ، كان مما قام به توحيد البلاد ولم الشمل وكان لأهل تمير دور في ذلك وقد خلفه على الإمامة ابنه فيصل أوائل عام 1250 هـ، ولقد سار ومعه بعض جيوشه وكان برفقته الشيخ ابراهيم بن سيف فأغار على فريق من الدواسر وهم في أرض العرمة فأخذهم وقتل منهم عدة رجال ثم نزل قرب تمير حيث اجتمع إليه باقي جيوشه ثم رحل بهم إلى بلدة الشعراء، وذا يدل على أن مدينة تمير موقع مميز لتجمع الجيوش وذلك لأن أهلها من مناصري الدعوة التي ساعد أئمة آل سعود على نشرها وكان هناك إمضاءات في بعض وثائق أهل تمير من الإمام فيصل بن تركي وتصديق على أحكام بعض المشايخ من الإمام عبدالله بن فيصل تدل على ارتباط أهل تمير بهم.

تمير في عهد الملك عبدالعزيز

في عام 1319 هـ وعندما أتم الله للملك عبدالعزيز رحمه الله فتح الرياض، سر أهالي البلدان بهذا الانتصار ولذلك فلا عجب أن يناصر أهالي تمير الملك عبدالعزيز رحمه الله بعد ذلك في فتوحاته. وعندما أراد الملك عبدالعزيز فتح منطقة سدير عام 1321 هـ أرسل وفداً إلى بعض بلدانها فأرسل وفداً إلى أهل تمير حيث استقبلوه بالترحاب وأكرموه ودعاهم إلى الانظمام إلى الملك عبدالعزيز فأجابوه ومكث عندهم أياماً لاقى فيها الحفاوة و التكريم. وساروا مع الملك عبدالعزيز و شاركوه في الفتوحات، وكان يخرج من تمير ست ركائب للجهاد في الأحوال العادية ويضاعف هذا العدد في حال اشتداد الغزو ويسمى جهاد مثنى حيث يصل إلى اثنتي عشرة مركوبة، وحسب رسالة من الملك عبدالعزيز إلى عبدالعزيز بن عسكر وكافة أهل سدير عام 1354 هـ فإنه يخرج من منطقة سدير ذات البلدان العديدة في حالة الجهاد للأحوال العادية 76 مطية مما يعني أن لأهل تمير مشاركة واضحة في الجهاد وكان يصرف عن كل مطية حسب ما ورد في الرسالة مائة ريال. وقد أحصي على سبيل المثال عدد من شارك مع الملك عبدالعزيز من إحدى أسر تمير فبلغوا أكثر من خمسة عشر رجلاً، فكيف بباقي الأسر الأخرى؟ ولقد كانت هناك قصص عن وقائع الغزوات يرويها كبار السن نقلاً عن من شارك فيها في أماكن مختلفة من المملكة مما يدل على مشاركتهم في معظم هذه الغزوات.

وفي عام 1337 هـ أرسل الملك عبدالعزيز رسالة لأهل تمير بشأن جعل روضة الخشم وفيضة روضة القصر وجو الشعب القريبات من تمير لصالح الجهاد لكي تكون مراعي للإبل والخيل وطلب من أهل تمير عدم المعارضة في ذلك فقد كانت المنطقة موقعاً متميزاً لانطلاقة الجهاد ولذلك سميت أحدى الطرق التي تمر بها خيول الجهاد باسم دريبات الخيل ولا زال هذا الاسم باقياً إلى الآن.

ولقد كانت المراسلات بين الملك عبدالعزيز وبين أهل تمير كثيرة من قبل عدد من كتاب تمير لذا أرسل الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز العنقري قاضي سدير رسالة لأهل تمير عام 1342 هـ يدعو فيها أهل تمير بأن تكون المكاتبات سواء لملك عبدالعزيز أو للشيخ نفسه بخط إبراهيم بن ناصر بن هليل أحد أئمة جامع تمير وذلك خشية اختلاف الخطوط.

وفي عام 1347 هـ اجتمع أمير تمير عبدالله بن فايز مع الملك عبدالعزيز مع العلماء والأمراء والقادة والمجاهدين في الرياض وهو المسمى اجتماع الجمعية العمومية في نجد وذلك إثر الهجمات العراقية على المنطقة فقد كان اجتماعاً كبيراً يدل على قوة التلاحم بين الشعب والملك عبدالعزيز رحمة الله.

وفي عام 1361 هـ أرسل الملك عبدالعزيز لأمير تمير ناصر بن حمد الزيد بشأن روظة الحقاقة والتي يزرعها أهل تمير عند نزول المطر بوجوب المحافظة على الزرع وعدم منع الناس من ورود رسوس الماء التي حولها.